الشيخ علي الكوراني العاملي

92

الجديد في الحسين (ع)

ثم بكى وقال : يا أبا بصير إذا نظرتُ إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أُتِيَ إلى أبيهم واليهم ! يا أبا بصير إن فاطمة عليها السلام لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها ، وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض ، فيكبحونها ما دامت باكية ويزجرونها ، ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض ، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة ( عليها السلام ) . وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة إلا بها ملك موكل ، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض ، فلاتزال الملائكة مشفقين يبكونه لبكائها ، ويدعون الله ويتضرعون إليه ، ويتضرع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض ، ولو أن صوتاً من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض ، وتقطعت الجبال وزلزلت الأرض بأهلها ! قلت : جعلت فداك إن هذا الأمر عظيم ، قال : غيره أعظم منه ، ما لم تسمعه ثم قال لي : يا أبا بصيرأما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام ؟ فبكيت حين قالها فما قدرت على المنطق ، وما قدرت على كلامي من البكاء ! ثم قام إلى المصلي يدعو ، فخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم ، وأصبحت صائماً وجلاً حتى أتيته ، فلما رأيته قد سكن سكنت ، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة ) . ( كامل الزيارات / 169 ) . لعل المعنى : وحمدت الله أن لم تنزل بي عقوبة لتقصيري في حقهم عليهم السلام . * *